
تستعد جزيرة الليدو لاستقبال الدورة الثالثة والثمانين من أعرق مهرجانات السينما في العالم، بين الثاني والثاني عشر من سبتمبر، تحت مظلة بيينالي البندقية وبإدارة ألبرتو باربيرا.
ولأن الفعاليات لم تبدأ بعد، فما يلي قراءة استباقية لما يمكن ترقبه، مبنية على طبيعة هذه السجادة الحمراء تحديدا وعلى ما يميزها عن غيرها.
والقراءة المسبقة هنا ليست تخمينا، بل استنادا إلى ثوابت تتكرر كل عام في هذا المهرجان بالذات، من طبيعة المكان إلى توقيت الدورة إلى نوعية الأفلام المعروضة.
فـ إطلالات مهرجان فينيسيا لم تكن يوما مجرد فساتين، بل مشهد بصري كامل تتقاطع فيه الموضة مع السينما مع المدينة نفسها.
لماذا تختلف السجادة الحمراء في فينيسيا؟
المكان هنا ليس خلفية محايدة، بل عنصر يشارك في تشكيل الإطلالة منذ لحظة التصميم، وهو ما يمنح إطلالات مهرجان فينيسيا هويتها البصرية المختلفة.
الوصول بالقوارب يغير حسابات التصميم
النجمة تصل عبر الماء لا عبر سيارة تقف أمام المدخل. هذا التفصيل وحده يفرض قيودا عملية على طول الذيل ووزن القماش وثبات التسريحة أمام هواء رطب.
ولذلك يميل المصممون إلى قصات تحتمل الحركة والانتقال، وتبدو مكتملة من زوايا متعددة لا من الأمام فقط.
ضوء سبتمبر والخلفية المائية
الضوء الذهبي في نهاية الصيف يمنح الأقمشة عمقا لا تعطيه إضاءة القاعات المغلقة. الخامات اللامعة والمطرزة تظهر بأفضل صورها في هذا التوقيت تحديدا.
كما أن الخلفية المائية تجعل الألوان الفاتحة أكثر بروزا، بينما تحتاج الداكنة إلى تفاصيل بارزة حتى لا تذوب في الصورة.
ومن يتابع تغطيات المهرجانات عبر مجلة اليقظة الجديدة يلاحظ أن هذه الخصوصية تتكرر كل عام مهما تغيرت الأسماء.
ما الذي يجعل هذا الموسم مختلفا؟
الدورة الحالية تحمل عناصر تمنحها طابعا خاصا قبل أن ترفع الستارة.
تكريمات تعيد الأنظار إلى الكلاسيكية
يمنح المهرجان هذا العام جائزة الأسد الذهبي لإنجاز العمر لكل من جورج كلوني وإلين بيرستين، وهو ما يعيد الاهتمام إلى الأناقة الكلاسيكية بمعناها السينمائي.
هذا النوع من التكريم عادة ما ينعكس على السجادة، إذ يميل الحضور إلى خيارات أكثر رصانة في الليالي المخصصة له.
لجنة تحكيم وحضور عربي لافت
ترأس لجنة تحكيم المسابقة الدولية الممثلة والمخرجة ماغي جيلينهال، وتضم اللجنة المخرجة التونسية كوثر بن هنية إلى جانب أسماء بارزة أخرى.
هذا الحضور العربي داخل اللجنة يضاعف الاهتمام بالمنطقة، ويرفع احتمالات ظهور تصاميم لمصممين عرب على السجادة.
وقد شهدت الدورة الماضية استقبالا استثنائيا لعمل سينمائي عربي، وهو ما جعل الأنظار تتجه هذا العام إلى الحضور العربي في إطلالات مهرجان فينيسيا بقدر ما تتجه إلى الأفلام نفسها.
الصيحات المرشحة للظهور
بناء على اتجاهات المواسم الأخيرة، هناك خطوط يرجح أن تتكرر.
الأسود بمعالجات جديدة
يبقى الأسود الخيار الأكثر أمانا في المهرجانات، لكنه يظهر عادة بمعالجات مختلفة: مخمل، أو حرير بلمعة خافتة، أو تطريز يظهر مع الحركة فقط.
الألوان الترابية والمعدنية
إلى جانب الأسود، تحضر عادة درجات الشمبانيا والذهبي الباهت والبرونزي، لأنها تنسجم مع ضوء الغروب على الماء وتظهر بثراء أمام عدسات المصورين.
هذه الدرجات تحديدا تتكرر في إطلالات مهرجان فينيسيا أكثر من أي مهرجان آخر بسبب طبيعة الإضاءة الطبيعية في الموقع.
الشفافية المحسوبة
الطبقات الشفافة فوق قاعدة مبطنة صارت لغة متكررة على السجادات الكبرى، لأنها تمنح الإحساس بالجرأة مع الحفاظ على البنية.
هذه القراءات يغطيها قسم النجوم والمشاهير مع كل مهرجان جديد.
المجوهرات كبطل مواز
في السنوات الأخيرة لم تعد المجوهرات مكملا، بل عنصرا يخطط له بالتوازي مع الفستان. القطع المفردة الكبيرة والعقود المعمارية أصبحت هي التي تصنع العنوان أحيانا.
ويلاحظ في إطلالات مهرجان فينيسيا أن الأقراط الطويلة تحظى بحضور أكبر من العقود، لأن تسريحات الشعر المرفوعة تناسب أجواء المدينة ورطوبتها.
كيف تقرئين الإطلالة كما يقرؤها المحترفون؟
المتابعة الواعية تختلف عن المشاهدة السريعة، وثلاثة معايير تكفي.
القصة قبل اللون
اللون يجذب العين أولا، لكن ما يبقى في الذاكرة هو خط القصة وتناسبها مع قامة صاحبتها. الفستان الناجح يبدو وكأنه صمم لشخص بعينه لا لمقاس عام.
التفاصيل الصغيرة تحسم الانطباع
الحذاء الذي لا يظهر، وحقيبة اليد الصغيرة، وطريقة تثبيت الشعر، كلها عناصر تكمل الصورة أو تكسرها.
المحترفون ينظرون إلى هذه التفاصيل أولا لأنها تكشف حجم التخطيط وراء الظهور.
التناسب مع المكان والمناسبة
الإطلالة التي تناسب عرضا افتتاحيا مسائيا تختلف عن تلك التي تناسب جلسة تصوير نهارية على ضفة الماء. قراءة السياق جزء أساسي من تقييم أي ظهور.
مواعيد لا تفوتك
ليلة الافتتاح في الثاني من سبتمبر عادة ما تحمل أقوى الظهورات، تليها ليالي العروض الأولى للأفلام الكبرى، ثم حفل الختام في الثاني عشر الذي يشهد عادة أجرأ الاختيارات.
وبين هذه المحطات تأتي جلسات التصوير النهارية وحفلات الاستقبال الخاصة، وهي مناسبات تفرض أسلوبا أخف وأكثر عملية من الظهور المسائي الرسمي.
متابعة إطلالات مهرجان فينيسيا يوما بيوم تكشف تطور المزاج العام خلال أحد عشر يوما، وهو ما لا تظهره الصور المتفرقة.
ومن يرغب في متابعة التغطية أولا بأول يمكنه الاطلاع على صفحة إطلالات مهرجان فينيسيا حيث تحدث المستجدات باستمرار.
ما ينتظرنا
بين الماء والضوء والسينما، تبقى إطلالات مهرجان فينيسيا الأقرب إلى المشهد السينمائي منها إلى الصورة الثابتة.
وحين تبدأ العروض في الثاني من سبتمبر، سيكون السؤال الحقيقي ليس من ارتدت الأجمل، بل من فهمت المدينة وتحدثت بلغتها.