
قبل أن تضرب أول كرة على العشب، كانت النسخة قد تغيرت بالفعل. انسحاب كارلوس ألكاراز بسبب إصابة في المعصم أعاد ترتيب النصف العلوي من جدول الرجال بالكامل، وفتح الباب أمام سيناريو مختلف تماما.
هكذا انطلقت ويمبلدون 2026 في نسختها التاسعة والثلاثين بعد المئة، بين التاسع والعشرين من يونيو والثاني عشر من يوليو على ملاعب نادي عموم إنجلترا. وما تلا ذلك كان أربعة عشر يوما من المحطات التي تستحق التوقف عندها واحدة واحدة.
المحطة الأولى: غياب أعاد رسم الخريطة
خروج ألكاراز من المعادلة قبل البداية لم يكن مجرد نقص في قائمة المشاركين. المصنف الأول يانيك سينر وجد نفسه في موقع المرشح شبه الوحيد للقب، بينما تحرك اللاعبون في النصف العلوي إلى مواقع لم تكن في حساباتهم.
الغياب ده منح البطولة طابعا مفتوحا مبكرا، وهو ما رصدته مجلة رجال في متابعتها للنسخة منذ انطلاقها.
المحطة الثانية: نصف النهائي الذي حسم اللقب مبكرا
المباراة الأهم في مسار سينر لم تكن النهائي. كانت مواجهة نصف النهائي أمام نوفاك ديوكوفيتش، وهي إعادة لسيناريو تكرر من النسخة الماضية، وحسمها الإيطالي في مجموعات متتالية دون خسارة أي منها.
وصول ديوكوفيتش إلى ذلك الدور جاء بعد ربع نهائي امتد خمس ساعات وخمس عشرة دقيقة أمام فيليكس أوجيه ألياسيم، وهو أطول وأقسى ما شهدته النسخة. من يريد المقارنة بمسار العام الماضي يجد التفاصيل في تغطية بطولة ويمبلدون 2025.
المحطة الثالثة: نهائي الرجال وأرقام لم تكن متوقعة
مباراة قلبها الإيطالي
خسر سينر المجموعة الأولى في شوط فاصل بنتيجة 6-7، قبل أن يستعيد توازنه ويحسم الثلاث التالية 7-6 و6-3 و6-4 في مباراة استمرت ثلاث ساعات وست وأربعين دقيقة.
المنافس كان الألماني ألكسندر زفيريف، بطل رولان جاروس في الموسم نفسه، والذي سعى لإنجاز مزدوج نادر لم يحققه أحد منذ 2024. سجله الكامل متاح في ملف ألكسندر زفيريف.
ما الذي يعنيه الفوز رقميا
اللقب هو الخامس لسينر في البطولات الكبرى والثاني على التوالي في لندن، ليصبح عاشر لاعب في العصر المفتوح ينجح في الاحتفاظ بلقب البطولة لعامين متتاليين.
والمباراة نفسها حملت رقما آخر: الفوز رقم مئة لسينر في مباريات البطولات الأربع الكبرى. كما كان الانتصار العاشر على التوالي أمام زفيريف، والحادي عشر في خمس عشرة مواجهة بينهما، وأول لقاء يجمعهما على العشب.
أما زفيريف فأخفق في أن يصبح ثالث ألماني يتوج بفردي الرجال في البطولة بعد بوريس بيكر ومايكل شتيش.
المحطة الرابعة: نهائي تشيكي خالص
على الجانب النسائي، قدمت ويمبلدون 2026 مشهدا غير مسبوق: نهائي فردي بين لاعبتين من التشيك.
نوسكوفا تحسم لقبها الأول
تغلبت ليندا نوسكوفا على مواطنتها كارولينا موخوفا بنتيجة 6-2 و5-7 و6-3، لتحصد أول ألقابها في البطولات الكبرى.
المباراة لم تكن مستقيمة. بعد سيطرة واضحة في البداية، أنقذت موخوفا خمس كرات مباراة في المجموعة الثانية وأعادت اللقاء إلى مجموعة ثالثة قبل أن تحسمه التشيكية الأصغر.
رقم يلخص حالة التنس النسائي
نوسكوفا، البالغة واحدا وعشرين عاما، هي أصغر بطلة للبطولة منذ بيترا كفيتوفا عام 2011. والأهم أنها البطلة العاشرة المختلفة في آخر عشر نسخ من فردي السيدات.
المحطة الخامسة: سقوط مبكر للمصنفات
جدول السيدات كان الأكثر انفتاحا منذ سنوات. حاملة اللقب إيغا شفيونتيك ودعت من الدور الثالث أمام ألكسندرا إيالا، التي أصبحت أول فلبينية في العصر المفتوح تبلغ الدورين الثالث والرابع في بطولة كبرى.
كما خرجت أرينا سابالينكا من الدور الرابع أمام ناومي أوساكا، رغم احتفاظها بصدارة التصنيف العالمي.
المحطة السادسة: الزوجي يصنع أغرب قصص النسخة
القصة الأبرز خارج الفردي كانت لمارسيلو أريفالو، الذي خسر نهائي زوجي الرجال ثم عاد بعد ساعات ليتوج بلقب الزوجي المختلط في اليوم نفسه، ليصبح أول لاعب من السلفادور يحصد لقبا في البطولة.
وفي زوجي الرجال احتفظ هاري هيليوفارا وهنري باتن بلقبهما، ليصبح باتن أول بريطاني في العصر المفتوح يفوز باللقب مرتين. أما زوجي السيدات فذهب إلى جوو هانيو وكريستينا ملادينوفيتش.
المحطة السابعة: جوائز قياسية وتقنية جديدة
النسخة كانت الأسخى ماليا في تاريخ البطولة بعد زيادة تقارب عشرين بالمئة جاءت عقب مطالبات متكررة من اللاعبين برفع حصتهم من الإيرادات.
حصل بطل الفردي على 3.6 مليون جنيه إسترليني، والوصيف على 1.8 مليون، فيما نال الخاسر من الدور الأول نحو ثمانين ألف جنيه. كما شهدت النسخة استخدام المراجعة بالفيديو لأول مرة في تاريخ البطولة.
خلاصة النسخة
ما يميز ويمبلدون 2026 أنها جمعت طرفين متناقضين: استقرار شبه مطلق في فردي الرجال، وانفتاح كامل في فردي السيدات.
سينر رسّخ موقعه بلقب ثانٍ متتالٍ، بينما أضافت النسخة اسما جديدا إلى قائمة بطلات لم تتكرر فيها بطلة واحدة منذ عشر سنوات. متابعة ما ستؤول إليه هذه المعادلة في النسخ المقبلة تجدينها في قسم متابعات رياضية.